24‏/08‏/2009

.... والى اللقاء في الجنازة القادمة

بسم الله

كانت هذه آخر ما كتبت عقب مقتل الشاب هاني غنايم، (المقال: ازمة قيادة (زعامة) في باقة الغربية) وها هو اللقاء وقد جاء... مقتل الشاب أحمد خشان... بنفس الملابسات تقريباً.. القاسم المشترك مقاهي باقة ان لم نقل محاشش باقة... أصبح ارتياد هذه المحاشش اخطر على الحياة من أنفلونزا الخنازير!!

بكلمات مختصرة... نستطيع ان نجلس ونذنِّب الكثيرين لأنهم مقصرون وهم مقصرون... ولكني أريد هنا أن أوجه نداء أن تعالوا نوجه الإصبع إلى أنفسنا.. تعالوا نتهم أنفسنا نحن معشر (الفهمانين) معشر الملتزمين أن ماذا عملنا... ماذا صنعنا لكي نمنع هذا القتل.. نحن المقصرون.. نحن المذنبون... دعوكم من اتهام الآخرين ... فهو لا يجدي نفعاً... وعندها حقيقةً إلى اللقاء في الجنازة القادمة أيضا... ولكن حينها سنبدأ ندخل بالروتين، روتين القتل..عادي... طبيعي... وبعدها تبدأ مرحلة التفنن بالقتل ... وبعدها وبعدها...

الا زلت مكتوف اليدين؟ ... تقول لي ماذا افعل؟ نحن ما عدنا بحاجة لا الى مهرجانات ولا الى خطابات ولا الى إضرابات فهل منعت هذه وتلك هذا الدم الذي سفك اليوم أن يراق؟ نحن بحاجة إلى عمل ثابت دؤوب ... لا يمل ولا يكل... إن جريمة القتل هذه دلت على أن وازع الدين والإيمان غدا ضعيفاً ... فلا بد من تقويته..

لقد اجتمع أخوة من رواد المساجد بعد الجنازة مباشرة في المسجد القديم وتباحثوا هذا الأمر الجلل ... وخرجوا بقرار تكثيف الدعوة وبالأخص خلال شهر رمضان... فمن رأى بنفسه الهمة والشعور بالانتماء لهذا البلد فانتم على موعد مع جولات دعوية في شوارع باقة وخصوصاً الشارع الرئيسي الذي يضم في خلده الكثير من أبناء الشبيبة الذين قتلهم الفراغ ... نحن نريد أن ننزل إليهم أن نكلمهم أن نحتضنهم .. هذا بالإضافة إلى زيارات دعوية للبيوت نكلم الناس الشباب.. نحاول أن نعيدهم إلى الله أن نحببهم بالدين أن نعبِّدهم لله تعالى... هذا جهد المقل فهل من مشمِّر...

الجولات ستنطلق من المسجد القديم الساعة 17:30 (بعد صلاة العصر بنصف ساعة) وبعد صلاة التراويح من المسجد القديم.

أسهل ما في الأمر إلقاء التهم على الآخرين.... الصعب أن تلقي التهمة على نفسك بالتقصير... والأصعب أن تباشر بالعلاج...

18‏/08‏/2009

الانتكاسة في رفح... دروس وعبر...

بسم الله

مرة أخرى ومن جديد، يعود مشروع البعث الإسلامي من حالة الغثائية إلى حالة العز والتمكين، يعود المشروع القهقرى بخطوات إلى الوراء، وذلك على أثر الأحداث الدامية المؤسفة في مسجد ابن تيمية في رفح، فكلما تقدَّم هذا المشروع خطوة واحدة إلى الأمام إذا بروّاده يعودون به إلى الوراء.

إذا نظرنا إلى مشروع البعث الإسلامي في طوره الحديث وقد بدأ منذ أكثر من قرنين من الزمن من لدن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مطلع القرن التاسع عشر، مروراً باجتهادات الشيخ محمد الياس ومن بعده الشيخ حسن البنا ومن بعده الشيخ تقي الدين النبهاني، فجميعهم وبلا استثناء نحسبهم صادقين مخلصين ولا نزكي على الله أحدا، نظروا إلى واقع الأمة الإسلامي التعيس من تيه وضياع وغثائية ووضعوا نُصب أعينهم همّاً واحداً: كيف الخروج من هذا النفق المظلم الذي دخلت به الأمة الإسلامية ومنذ قرون، وقد طال بها الضياع والتيه؟ كلٌ وفق اجتهاده، وأنا لست هنا بمعرض التفاضل بينهم، ومن أنا ذا حتى أفاضل بينهم.

هذا المشروع إذا نظرنا إليه بمجمله، نراه يتقدم خطوة ومن ثم يعود وينتكس إلى الوراء، وواقع الأمة الذي أشاهده أنا ألان رأيته من خلال مشهدين: الأول من خلال رحلة الحج والثاني من خلال رحلتي الأخيرة إلى عمان.

في رحلة الحج، التي يجتمع فيها ممثلو العالم الإسلامي بملايينهم الخمسة، رأيت العجب العجاب من أخلاق وتصرفات للمسلمين لا توحي أنهم مسلمون لا محبة بينهم لا اخوة تجمعهم لا ايثار بينهم، أتدرون؟.. لقد وضع لنا رسول الله سلماً من واحد إلى ستين او سبعين للإيمان أعلاه لا اله إلا الله وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، وعرفنا من التاريخ أن رسول الله اعلم قومه أن قولوا لا اله إلا الله تملكون بها رقاب العرب والعجم، والواقع الذي شاهدته اننا كممثلون عن الأمة الإسلامية لم نصل بعد إلى مرحلة أن نمتنع عن أن نضع إذانا على الطريق لا أن نميطه فما رأيته خلع قلبي من كميات القاذورات والأوساخ، لا بل كنت أشاهد عائلات تأكل على الأوساخ بكل أريحية وانسجام!! فالطريق نحو تحقيق التوحيد طويل، بعيد، لقد بقي ستون او سبعون درجة .... وان تحقق عندنا التوحيد وبشكل عملي ملَّكنا الله رقاب العباد قال تعالى:"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً "... اما المشهد الآخر هو ما رأيته في عمان وهي عاصمة من عواصم بلاد المسلمين سكانها تجاوز المليونين نسمة، يعني باقة وجت مع بعضهما ما هما الا شارع من شوارع عمان، لقد رأيت فسقاً وانحلالاً .. تبرج .. سفور.. بيع للخمور بشكل علني وطبيعي.. ترويج للزنا بشكل شبه علني... وهذه عاصمة من عواصم المسلمين... إنني أتخيل ملايين المسلمين بغثائيتهم يناشدون أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبناء البنا وأبناء محمد الياس وأبناء النبهاني، أن أين انتم؟ حرام عليكم هذا التناحر بينكم مدوا ألينا أيديكم انشلونا مما نحن فيه من تيه وضياع ....

تقولون لي ما علاقة هذا بما حدث في غزة؟... اذكر ذات مرة، قبل سنوات طويلة كانت الأحداث في أفغانستان بعد خروج السوفييت منها ملتهبة، وكان مجاهدو الأمس الذين دعونا لهم، إذا بهم اليوم يوجهون بنادقهم الواحد ضد الآخر، والقتلى وجرحى والمشردون بمئات الآلاف، كنت في جلسة مع احد مشايخ باقة الغربية وتداولنا الواقع المحلي الباقاوي والواقع العالمي فسَأَلنا أن كلُ يبدي رأيه، حينها اذكر أني قلت لهم، لا فرق بيننا في باقة وبين أفغانستان في شيء، الفرق الواحد أن بيدهم أسلحة وهنا لا نملك الأسلحة فلو ملكنا الأسلحة هنا في باقة لفعلنا مثلهم، أن وجهنا بنادقنا على صدور بعضنا البعض!!

لو نظرنا اليوم على امتداد العالم الإسلامي وقمت بعملية استبيان لمواقف القائمين العاملين على مشروع البعث الإسلامي بأطيافه المختلفة، لوجدت عجباً، فمن كانت مشاربه اخوانية تجده يبرر لحماس ما فعلت في مسجد ابن تيمية من اقتحام وقتل وما إلى ذلك، ويصوِّب أصبع الاتهام لجماعة السلفية الجهادية، ومن كانت مشاربه سلفية تجده يبرر لجماعة السلفية الجهادية ما فعلوا من اعلان الإمارة الإسلامية ويصوِّب إصبع الاتهام إلى حماس، أما من كانت مشاربه لا اخوانية ولا سلفية فيقف على الحياد ينظر إلى هؤلاء وهؤلاء بنظرة مستخفّة ويتهم الطرفين... ولا احد يقف ليقول أين أخطأنا؟ كلنا .... السنا في مشروع البعث الإسلامي في زورق واحد؟ ألا نسمع كلنا نداءات الاستغاثة من أعماق الضمائر.. المسلمة منها والكافرة التي تستغيث بنا أن أنقذونا من التيه والضياع في دياجير الانحلال والمجون والمادية والعبودية للرأسمالية .... كان من الحري بمن كانت مشاربه اخوانية ان يوجه الاصبع لا إلى الآخرين انما إلى نفسه....ويتساءل .. أين الخطأ؟ ومن كانت مشاربه سلفية ... أن يوجه الإصبع إلى نفسه أيضا .... ويتساءل...أين الخطأ؟ أما المتفرجون... فعليهم أن يضعوا أنفسهم أيضا أمام المحاسبة أين اخطأ هؤلاء وهؤلاء وكيف لنا أن نتعلم منهما فلربما النكسة القادمة التي لا اعلم متى يمكن أن تكون قد تكون من نصيبهم... فمن يدري؟

إذا هناك مشكلة.... هناك دماء سفكت على ثرى غزة... هذه الدماء الزكية الغالية... إنها ليست كيتشوف يوضع على التشيبس أو على البيتسا، إنها دماء لمسلمين... لا بل دماء لموحدين... لا بل دماء لأناس هم من خيرة الناس، هم ممن تصدروا لأن يكونوا من رواد البعث الإسلامي ، والدماء اختلطت، فلا فرق بين دم الحمساوي ودم السلفي، فعندما يُنزلوا إلى باطن الأرض لن يسألهم الملكين أن ابرزوا بطاقة عضويتكم إنما يسألونهم: من ربكما وما دينكما وما تقولون في الرجل المبعوث فيكم؟.... سؤال موحّد للجميع... وهذا الدم المسفوح من سيدفع ديّته .... أرجوك أيها القارئ ... أرجوك.... صوِّب إصبعك ... من فضلك إلى نفسك... إلى من تتعاطف معهم من التيار الذي أنت تنتمي إليه حماس / السلفية الجهادية... وقل "أنا المذنب.. أنا المقصر... نحن المذنبون المقصرون ... التيار القريب مني : حماس/ السلفية الجهادية... هم المذنبون المقصرون..."... حتى لو ملكت ألف ألف دليل على أن خصمك هو الجاني وهو المذنب... توجه إلى نفسك وقل ما هو التقصير البسيـــ......ــط الذي أحدثته والذي كان بإمكاني أن امنع به ولو بالقليل هذا الدم القاني على ثرى غزة... لقد توقف مشروع النهضة والبعث الإسلامي لا بل عاد إلى الوراء ... أتريدون أن نبقى نبرح مكاننا ... نريد التمكين في الأرض ... نريد الرحمة للعالمين.... يا أحبتي العالم بأسره ينتظرنا... لسان حالهم يقول... " حرامٌ عليكم... يا مسلمون... اين انتم؟... بيدكم النور... بيدكم السعادة للبشرية وانتم تتصارعون على كراسي وهمية ورقية رملية؟"

إذا بحثت عن أصل المشكلة فلربما أقدم أطروحةً منمّقة مطوّلة للب مشاكل رواد مشروع البعث الإسلامي ... ولكنني ألخصها بكلمة واحدة: أن لا ثقة بيننا!!... يا أخوتي ... اعلموا أن لا حركة ولا جماعة ولا حزب إسلامي بمفرده يمثل الإسلام.... الإسلام يمثل نفسه... بنفسه... لا تتعب نفسك... كل اجتهد واشتد في جانب من جوانب الإسلام ... فمنهم من اجتهد وتميّز بالعلم والدراسة ومنهم من اجتهد وتميّز بالجهاد ومنهم من اجتهد وتميّز بالدعوة .... ولا احد... صدقوني... لا احد من كل أطياف العمل الإسلامي الذي أسميته مشروع البعث الإسلامي ... قد طاق وأبدع إبداعاً كاملاً في كل هذه الجوانب كلها وبدون استثناء... فلا بد من التكامل بالعمل وليس التفاضل... أنا افضل منك وانت افضل مني... بل ليكمل بعضنا بعضاً...

إن منبع عدم الثقة هذا نابع من مظاهر التعصب والتحزُّب البغيضه للرأي وللشيخ وللجماعة وللحزب وللحركة ... كلٌ يرى في نفسه أنه الأفضل... والآخر ضال منحرف ولوثة فكرية... هذا الواقع في غزة والعراق وأفغانستان وقد أضيفت إليه بهارات السلاح ورائحة البارود، فكانت النتائج دامية، وإذا كنت أيها القارئ غافلاً، فهذا الواقع موجود أيضاً في بلدك وحييك، أينما كنت تقرأ ألان هذه الكلمات المتواضعة... إني اعلم عن احدهم ترك جماعة من الجماعات بعدما كان قيادياً فيها... أتدرون ماذا حصل؟ لقد عاداه أفراد جماعته الأولى لا بل سبُّوه وأعلنوا عليه المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية... انه التعصُّب البغيض... إن كنت معنا فأنت الحبيب المقرب وان لم تكن معنا فأنت العدو اللدود وان كنت على الحياد بقينا ننظر إليك نظرة الشك مصحوبة بالأمل .... وإياك إياك أن نجدك مع هؤلاء أو هؤلاء... أليس هذا هو الواقع ... وفئة كبيرة.... سئمت الجميع ... دعونا منكم من حزبياتكم وحركياتكم وصراعاتكم على لا شيء... نريد أن تتركونا بشأننا نصلي وحسب .. نريد أن نعبد الله وحسب ... نريد أن ندعو إلى الله وحسب .... دعونا منكم ... هذا هو ما حدث في رفح .... فئة تكفّر فئة وفئة تضلل فئة وفئة تخاف من فئة وقد بدأ يشتد عودها وبدأ أفراد من جماعتهم يذهبون إلى الفئة الأخرى ليستمعوا لدروسهم وخطبهم... أتعلمون انه في غزة المساجد مصنّفة حسب التوجُّه السياسي... نعم... نعم... مسجد لحماس مسجد لفتح مسجد للجهاد ومسجد للسلفية !! هذا هو واقع الحال... صلاتك في مسجد ما، تعني انك محسوب على الفئة ما... يا لها من عصبية قبلية بغلاف عصري ... عصبية الجماعة والحركة والحزب....

انه الزهو والاعتداد بالنفس ... فعندما يرى الشيخ أو أمير الجماعة أن أتباعه قد كثروا... ازداد زهوه واعتداده بنفسه... حتى أن شيخاً وقد عدّ حوله بضع أفراد مدججين بالكلاشينات وأحزمة الرصاص اذا به يعلن إمارة!!... ورجالٌ بنظرهم أنهم هزموا العدو في الحرب الأخيرة رأوا أن لا مندوحة من سحق وبالحديد والنار المخالف فغلَّبوا لغة القوة والسلاح على لغة الحكمة والتبصر والبصيرة... انه الزهو ... وقد تنحت وتراجعت شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم من التواضع والرحمة جانباً... فقد كان للتاريخ أن لا يعتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة إن هو سحق أهل مكة الذين حاربوه وآذوه طوال تلك السنون كلها، ولكنه صلى الله عليه وسلم، الرجل العظيم .... أبى إلا أن يكون عظيما بحلمه ورحمته فقال جملته المشهورة "اذهبوا فانتم الطلقاء"...

ختاماً، ما أدعو إليه هو وقفة من النفس للمحاسبة لا بد من خلق ثقافة المحاسبة، العصمة دفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل 1400 سنة، لا احد معصوم عن الخطأ ولا أحد منزّه عن المساءلة ولا المحاسبة دمٌ أريق في رفح، جدير أن يقف الجميع وقفة محاسبة ومسائلة الذات: أين الخطأ؟ المسألة ليست متعلقة فقط بالأجيال الحالية إنما لأجيال المستقبل إن نحن قررنا أن نعيش كما ينبغي للمسلمين أن يعيشوا أعلوْن، سادة...وليسوا عبيد عند الأمم الأخرى.. ففي إعقاب حوادث مشابهة في دول وشعوب أخرى تُقام لجان التحقيق والتي تخرج بتوصيات ويُشرع العمل وفقها.... إن عجلة البعث الإسلامي كلما تقدمت خطوة ما تلبث أن تعود خطوات إلى الوراء.. لا بد من الوقوف والتبصُّر والتعلُّم من الأخطاء وتكريس الصواب... فدعونا من العودة كل مرة لنفس السيناريو الذي يعيد نفسه كل بضع سنين في مشهد محزن مخجل محبط مثبِّط...

04‏/08‏/2009

أزمة قيادة (زعامة) في باقة الغربية

لم يمت هاني غنايم، رحمه الله تعالى واسكنه فسيح جناته، على فراش المرض،ولا حتى بحادث طرق، لقد مات قتلاً برصاص آثم... وقح.. في الشارع الرئيسي .. بشخص نصف ملثم!!

وكانت الجنازة في اليوم التالي... جنازة مهيبةً.. وبالآلاف.. ودَّعناه.. وذرفت عيوننا عليه وعلى أنفسنا وعلى بلدتنا باقة الذابلة.. ووري هاني التراب وقيلت كلمات التأبين المعتادة..... وهنا وقف المشيعون بآلافهم ينتظرون كلمة أحدهم... شخص ما يقف يحدِّث الناس عن "الى أين وصلنا؟ وكيف وصلنا إلى هذا؟ وكيف الخروج من هذا المأزق؟"... وقف الناس و"تمسمروا" في أماكنهم ينتظرون من يعبِّر عن ألمهم ومن يقودوهم... صدقوني لا يهم من كان سيقف... الكل سيستمع له.. ولكننا لم نجد قائداً... ولا زعيماً للبلد!باقة اليوم بحاجة الى زعامة وقيادة .... البلد تغلي بشبابها... ولا قيادة توجهها .. لا ادري لم صَمَت كل من يدَّعون القيادة والزعامة للبلد... أهكذا يمر هذا الحدث ... شاب يُقتل... ندفنه... ونعود إلى بيوتنا إلى حياتنا... بشكل عادي ... طبيعي... والى اللقاء في الجنازة القادمة!!!

نقطة تفكير وليست للمحاسبة ولا لكيل التهم...

22‏/06‏/2009

عندما وقف المحبون على شرفة ليلى

"... عندما وقف المحبون على شرفة ليلى بجموعهم الحاشدة، ينشدون حب ليلى وقد نثروا لها القصائد، والمدائح، وتعالت الأصوات كل يدعي وصلاً بليلى..
أطلت عليهم ليلى، وقالت أيها المدعون حبي، كَثُرتم، وما أعرفكم، فكيف لي بوصلكم؟ من أدعى فعليه البيِّنة لا محالة، دونكم بلاد ما وراء الضباب، أريد من هناك باقة من الياسمين مزيّنة بزهر الأقحوان، فمن ادعى الوصل بذل الجهد والمشقة، فدونكم مشوار طويـــ....ــل، وعرٌ صعب والأعداء من حولكم يمنة ويسرة يتربصون بكم، فهيا انطلقوا....
فكان من المحبين من انتكس وعاد القهقرى، ومنهم من بدء المسير فوجده صعبا صلداً فانتكس على عقبه، ومنهم من خاض الغمار، ولكن منهم من لا زال على شرفة ليلى ينشد القصائد والمدائح وقد تعالت أصواتهم بحب ليلى لا يزالون يدعون وصلاً بليلى..." (*)

....
....
فيا من ادعيت حب الله ورسوله والإسلام أين تضحياتك وبذلك الوسع الغالي والنفيس قبل البخس الرخيص؟
فما حب الله ترانيم تنشد في الليالي، ولا حب الرسول تمسُّحات يُتمسح بها على الوجوه والأجسام عند ذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.. فما اسمه دهنٌ يُتمسح به، إنما حب الحبيب العدنان صلى الله عليه وسلم بذل الوسع والجهد لإثبات حبه، فليس كل مدَّعٍ صدقناه، فمن أدعى الغوص، قلنا له دونك البحر اقفز فيه لنراك...
فيا مدعي الحب... إن المحب لمن يحب مطيع...
قل لي بربك، كيف تدعي الحب لله ولرسوله، وأنت غارق إلى أذنيك بالربا بالبنوك بمدخرات وبرامج توفير وبطاقات ائتمان (فيزا)... وبيتك بنيته او تبنيه من "مشكنتا" (القروض الربوية)... وبعد هذا تقول لي اني محب متبع!!
قل لي بربك، كيف تدعي حب الله ورسوله، ألم تنظر إلى زوجتك وابنتك، وهما تخرجان من البيت بغير الجلباب الذي يريده ربك الذي تحبه؟ الم تنظر إليهما متبرجتان؟... وبعد هذا تقول لي إني محب متبع!!
قل لي بربك، كيف تدعي حب الله ورسوله، وتؤذي جارك الذي وصاك به حبيبك أيها المدعي، وهذه الأوراق التي ألقيتها قبل قليل من السيارة على الشارع اهو دليل حب لله ولرسوله أيضاً... وبعد هذا تقول لي إني محب متبع!!
قل لي ايها المحب، إن كنت كذلك مال بال مسجد حيِّك ان امكنه الكلام لصاح بك ان اين انت، وقد قصرت في صلاة الجماعة وتهاونت في صلاة الفجر ... وبعد هذا تقول لي إني محب متبع!!
قل لي بربك، ما بالك مع زوجتك واهلك أسدٌ غضنفر وحش كاسر، أما مع الخلق فحَمَلٌ وديع وغزال رقيقٌ، تنثر لهم أطايب الكلام وأحاسنه أما مع اهلك فلا يجدون منك إلا أقبحه وأبذأه..
قل لي أيها المدعي الحب لله وللرسول، أين حلمك، أين عطفك، أين رحمتك، أين تواضعك، أين حياؤك، أين حبك لغيرك أكثر من نفسك... أين وأين...
قل أيها المدعي الحب لله وللرسول، مالك قد آثرت الدعة والسكوت والخلود إلى الأرض إذا قيل لك انفق .. أمسكت... ولكن مبارك عليك السيارة الفارهة الواقفة في الخارج؟... واحمد الله على سلامتك بعد عودتك الميمونة من السفر الكريم... اين كنت... في انطاليا ام في براغ ام في باريس... ولكن نحن بحاجة لتفرِّغ لله سويعات قليلة... آه .. آه.. نعم.. فهمناك انت مشغول دوماً... عافاك الله وسلمك ... ابق في تثاقلك إلى الأرض ... وعندما ينزل بك العذاب لا تلومنَّ إلا نفسك...
قل لي أيها المدعي الحب للرسول... ما لي أرى سيجارتك في فمك بعد، أتحب أن تجتمع بحبيبك اللحظة وسيجارتك ألاثمة في فمك؟
قل يا أيها المدعي الحب للرسول أين لحيتك؟ اين لحيتك التي أعفيتها؟؟ أين منظرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تحبه، اذهب وتعلم من الصغار كيف حبهم للممثلين واللاعبين؟ ألا تجدهم يقلدونهم في أصواتهم وحركاتهم ولبسهم... يا أيها المدعي....بعد هذا تقول لي إني محب متبع!!
قل لي أيها المدعي الحب ... الم يأن أن تبذل الوسع في من ادعيت حبه...
فما الحب بالكلام ولا بالقصائد ولا الأناشيد .... الحب بالبذل والجهد والمشقة...



(*) القصة افتراضية خيالية، من باب الامانة والعدل، وهي فقط للعبرة والمثل.

15‏/06‏/2009

عندما تخيلت نفسي من أصحاب الكهف

يومي يبدأ بصلاة الفجر، أحيانا قبله بقليل، أقيم صلاتي، ارعي شؤون أسرتي، أتقن عملي ما أمكنني، أتجنب ما أمكنني محارم الله، أغض البصر، لا اكذب، لا اسرق، التزم بأوامر ديني وتعليماته بحدود طاقتي ووسعي، أتعلم عن ديني وازداد، آمر بالمعروف أنهى عن المنكر ما استطعت، باليد ومن ثم باللسان وعلى الأقل بالقلب.
أسعى جاهداً... لتثبيت قدمي على الصراط المضروب فوق جهنم.. أسعى لأنجو بنفسي من عذاب النار.."فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز"... أريد أن ادخل الجنة... فيوماً ما سأقف أمام الله تعالى فرداً... سائلني وأنا مجيبه...
أتخيل ... لو... مثلاً.... يوما ما لسبب ما ...فجأةً...دخلت كهفاً... كما أصحاب الكهف... أو دخلت جُباً.. كما يوسف عليه السلام... او لربما ... دخلت في غيبوبة...
أتخيل أني لبثت بهذا الانقطاع حيناً من الدهر... وخرجت إلى الدنيا....من جديد ....
وإذا.... هناك.... إعلان ...."نعلن عن إقامة خلافة إسلامية" ...
أتساءل ....هل سيتغير من واقعي الشخصي شيء...
يومي سيبدأ بصلاة الفجر، أحيانا قبله بقليل، سأقيم صلاتي، سأرعى شؤون أسرتي، سأتقن عملي ما أمكنني، سأتجنب ما أمكنني محارم الله، سأغض البصر، سوف لن اكذب، سوف لن اسرق، سألتزم بأوامر ديني وتعليماته بحدود طاقتي ووسعي، سأتعلم عن ديني وازداد، سآمر بالمعروف سأنهى عن المنكر ما استطعت، باليد ومن ثم باللسان وعلى الأقل بالقلب.
سأسعى جاهداً... لتثبيت قدمي على الصراط المضروب فوق جهنم .. سأسعى لأنجو بنفسي من عذاب النار .."فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز"... أريد أن ادخل الجنة... فيوما ما سأقف أمام الله تعالى فرداً ...سائلني وأنا مجيبه...
على المستوى الشخصي.... ما تغيَّر؟.... لا شيء...
ظني بمن أعلنوا قيام الخلافة أنهم سوف يسعون لإقامة الحدود، سوف يساعدوني أكثر على تطبيق ديني ...سوف تكون الأخبار ألطف قليلاً... فالقتل من المسلمين سوف يكون أقل... سوف نكون أعزة..
ولكن "كمان مرّةً" ... أنا يا من أريد النجاة من عذاب الله... يا من يريد النجاة والفوز بالحساب الفردي أمام الله... يوم الحساب يوم يُحشر الناس من لدن آدم وحتى قيام الساعة ... هل سأنتظر الـ "سوف" حتى تثمر شيئاً ما ... فالخلافة لا زالت في بداياتها، وأنا... لا زلت أنا... ولم اخرج عن جلدي... أريد النجاة..
فهل سيتغير من واقعي الشخصي شيء...
يومي سيبدأ بصلاة الفجر، أحيانا قبله بقليل، سأقيم صلاتي، سأرعى شؤون أسرتي، سأتقن عملي ما أمكنني، سأتجنب ما أمكنني محارم الله، سأغض البصر، سوف لن اكذب، سوف لن اسرق، سألتزم بأوامر ديني وتعليماته بحدود طاقتي ووسعي، سأتعلم عن ديني وازداد، سآمر بالمعروف سأنهى عن المنكر ما استطعت، باليد ومن ثم باللسان وعلى الأقل بالقلب.
سأسعى جاهداً... لتثبيت قدمي على الصراط المضروب فوق النار.. سأسعى لأنجو بنفسي من عذاب جهنم.."فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز"... أريد ان ادخل الجنة... فيوما ما سأقف أمام الله تعالى فرداً سائلني وانا مجيبه...

قامت الخلافة واستتب الحال....
فهل سيتغير من واقعي الشخصي شيء...

اذاً ....هل الخلافة... غاية بحد ذاتها ؟؟... فواقعي الشخصي كعبد لله، مطلوب منه أوامر يجب أن يعمل بها ما استطاع وان ينتهي عن النواهي ... عبدٌ يسعى للنجاة من لهب النيران ...نيران جهنم... يسعى للفوز بجنان الرحمن ...
الخلافة ليست غاية بحد ذاتها،
إنها وسيلة لتحقيق عبودية الله تعالى في الأرض، إنها وسيلة لتكون كلمة الله هي العليا... وسيلة وليست غاية بذاتها!!
إذا كانت الخلافة كخلافة... وسيلة وليست غاية.... فهل العمل من اجلها، وفقط من أجلها ، ومن أجل الوصول إليها هو غاية بحد ذاته؟؟

التمكين والنصر والاستخلاف هو بيد الله تعالى وحده، "وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض"، "وما النصر إلا من عند الله"، "ولينصرنَّ الله من ينصره"... فالنصر معقود بيد الله ...فكل ما هو مطلوب مني على المستوى الشخصي ان انصر الله تعالى بأفعالي وأقوالي ... وان اجتمعت أسباب النصر بالأمة استحقت الأمة النصر والتمكين... فالنصر والتمكين لا يُعطى بالمجان لا هبةً ولا عطيةً ... انه يُعطى للذين آمنوا وعملوا الصالحات ... انه يُعطى لمن ينصره...

المطلوب أن نُري ربنا منَّا جِداً في عبادته، جِداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... ونصبر على ذلك... نضحي من اجل ذلك ... فلسنا بأفضل من المهاجرين، ألم يستحقوا التمكين وهم في مكة 13 سنة؟ ولكن الله تعالى، وهو شهيد على تعذيبهم، لم يمكِّن لهم 13 سنة طويلات بعذابها وتضحياتها ومعهم الرسول صلى الله عليه وسلم ...والرسول صلى الله عليه وسلم يحاول 13 مرة طلب المنعة من القبائل وفي كل مرة يخفق من جديد، حتى أتاه الأنصار إلى مكة وهو لم يتوجه إليهم، أتوه هم وهو لم يأتيهم، أتوه مبايعين ... ليكرِّس لنا الشارع ان النصر منعقد فقط وفقط وفقط بيد الله تعالى... فعندما أرى المهاجرون اللهَ منهم جدَّاً وجلداً وتضحيات للدين... أتاهم النصر، وفي ظرف 10 سنوات، وهي الفترة المدنية، كانت الجزيرة العربية بأسرها تحت حكم المسلمين، الذين كانوا مستضعفين، لا بل تُجيّش الجيوش لحرب الروم ، وهي الإمبراطورية العظيمة في ذاك الزمان، في مؤتة وتبوك.
نحن في زمن بحاجة فيها للعمل والعمل الحثيث على عبادة الله تعالى وحده خالصاً... وان ندعو إلى الله تعالى على بصيرة... أقول الى الله ... لا إلى ذواتنا ولا إلى شيوخنا ولا إلى أحزابنا ولا إلى حركاتنا ولا إلى جماعاتنا بل الى الله، "قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وما أنا من المشركين"...
نحن بحاجة إلى الدعوة إلى الله، (ادعو الى الله) ، كما بحاجة إلى الدعوة إلى سبيل الرسول الواحدة (هذه سبيليبعلم (على بصيرة) بإتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم (ومن اتبعني) وليس من بُنيَّات أفكار زيد ولا عمرو ... فالعصمة دُفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل 1400 سنة... فنحن غير ملزمون باجتهادات لا فلان ولا علاّن ،نحن ملزمون بالدليل الصحيح الصريح، وما عدا ذلك لا يلزمنا بشيء... وهذه الدعوة يجب أن تكون خالصة لله ولا نشرك معه بها احداً (وما انا من المشركين)... لا ذواتنا ولا شيوخنا ولا حركاتنا ولا احزابنا.... فقط لله تعالى...
عندها... صدقوني.... يأتي النصر... والتمكين... وعند ذاك يفرح المؤمنون بنصر الله...

08‏/06‏/2009

لقد قالها.. (قصة قصيرة جداً)

أسامه شاب في مقتبل عمره، يحمل السلاح مرابطاً على الحدود، حدود الوطن السليب، حيث الكفار الحاقدون، يقرأ القرآن كثيراً، يصوم النهار ويقوم الليل.. يتمنى الشهادة بصدق.. يحب الله ورسوله ويحب الإسلام...
يشاهد الأخبار .. لا بل يعيشها، فشعبه مضطهد معذبٌ مقهور، وهو تربى على كراهية الكفار، ومنذ نعومة أظافره، ولكنه يحب الله ورسوله والمؤمنين والمسلمين.. هذا ما علمه إياه شيخه محمد... فشيخه محمد اعلمه أن من روعة ديننا انه مجرد ما أن يتلفظ المرء بالشهادتين " لا اله إلا الله محمد رسول الله" أصبح المرء عندها مسلماً مثلك مثله !!
تعلم أن يحب المسلمين، فهو يحبهم أينما كانوا مع اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأشكالهم وعاداتهم ....يحبهم... فقد تربى على هذا... ولكنه لا زال يشاهد الأخبار!
حمل السلاح، بعدما قُتل ممن يحبهم الخلق الكثير، وجُرح منهم العدد الكبير، تدرب على القتال حتى أصبح بطلاً مغواراً... واتى اليوم الذي خرج إلى ساحة الوغى..
لقي العدو مع اخوانه، أثخنوا فيهم الجراح، واستطاع هو ومجاهد آخر أن يلحقوا بجندي كافر، أدركوه... رفعوا سلاحهم عليه ... اسقط الجندي سلاحه... جال في رأس أسامه وجوه من أحبهم الذين قُتلوا وجُرحوا... وضع إصبعه على الزناد... همَّ بإخراج الرصاصة ليستريح البشر من هذا الكافر.... واذا بالجندي... يصرخ (لا اله الا الله محمد رسول الله)... ابعد أسامه إصبعه عن الزناد قليلا ... نظر يمنة ويسرة... لم يجد غير الجندي الكافر الذي صرخ بـ " لا اله إلا الله محمد رسول الله "... تذكر شيخه محمد الذي علمه ان يحب الله ورسوله والمؤمنين والمسلمين... ولكن المسلمين الذين أحبهم محمد قُتلوا على يد هذا "الكافر"... الذي لم يعد كافر.... الم يعلمه شيخه محمد أن من روعة ديننا ( انه مجرد ما أن يتلفظ المرء بالشهادتين " لا اله إلا الله محمد رسول الله" أصبح المرء عندها مسلماً مثلك مثله !!)
أعاد أسامة إصبعه إلى الزناد.... و....

ماذا كنتم تتخيَّلون أسامة فاعلٌ ؟ دعوا خيالكم يسرح قليلاً...
نفس القصة مع نفس الشخصيات ولكنها حدثت قبل 1400 سنة، أسامة بن زيد كان في معركة ضد الكفار حيث لحق هو وأنصاري آخر كافراً ،وحينما أدركاه عند شجرة، شهرا سلاحهما في وجهه وهمَّا في قتله، لفظ الكافر الشهادتين، انزل الأنصاري سلاحه ولكن أسامة بن زيد لم يتردد وهوى بسيفه على الكافر فقتله، وعندما عادا إلى محمد بن عبد الله، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقصَّاَّ عليه ما حدث، غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنيع أسامة وظل يردد "ماذا تصنع بلا اله إلا الله إذا جاءتك يوم القيامة، أشققت عن قلبه" ظل صلى الله عليه وسلم يرددها حتى تمنى أسامة أن لو لم يكن اسلم قبلها !!!
أعود بكم إلى المشهد الحاضر، هل وصل المجاهد أسامة الى نفس ما وصل اليه أسامة بن زيد؟ أن "ماذا يفعل بلا اله إلا الله"، وهي الكلمة العظيمة التي ما خُلق الناس الا لتحقيقها وما خُلقنا نحن المسلمون إلا لتحقيقها وللدعوة إليها...
هل المجاهد أسامة يقاتل فعلاً وحقاً لتكون كلمة الله، كلمة التوحيد، هي العليا؟ أم يختلج قلبه نوايا أخرى، الوطن وحب الوطن والانتقام وما إلى ذلك من النوايا؟
هل توصل المجاهد أسامة إلى المعنى الذي تعلمه أن يحب المسلمين أينما كانوا، هل ذوَّت فعلاً روعة ديننا بأنه ومجرد ما أن يتلفظ المرء بالشهادتين " لا اله إلا الله محمد رسول الله" أصبح المرء عندها مسلماً مثلك مثله !!
اذا كان هذا حال من تلفظ الان بالشهادتين، كيف بالمجاهد أسامة بأخيه المسلم ابن بلده الذي يتلفظ بالشهادتين منذ سنون؟ ضعوا أنفسكم محل المجاهد أسامة وتفكروا .... بالمحبة بين المسلمين!!!!

03‏/06‏/2009

عين حوض الرمز

عندما تحدث هزة أرضية في مكان ما في العالم، لا بد لأحد المصورين أن يجد ساعة حائط قد توقفت عن العمل لحظة الزلزال، ليخلِد من خلالها، ساعة وقوع الزلزال، والصورة تكاد تنطق من شدة عبرتها، فإذا كان هذا هو حال ساعة حائط توقفت عن العمل لحظة الزلزال، فما بالك بقرية كاملة،قد توقفت فيها الحياة منذ الـ1948، لتخلِّد ذكرى نكبة شعبٍ أضحى مشتَّتاً، مشرَّداً، يتلوى بنار البعد والشتات.
يوم الجمعة الماضي، كنا على موعد مع رحلة عبر الزمن، بدون مركبة انتقال عبر الزمن، وبدون عصا سحرية، كنا في ضيافة اخ كريم عزيز، ابو أحمد، الأستاذ معين ابو الهيجا، ابن عين حوض البار حفيد الحاج محمد محمود ابو الهيجا، ابو حلمي، الذي انتقل من بلده عين حوض التراث والارث، الى عين حوض الصمود والاباء..


منظر عام لقرية حوض


عين حوض بسكانها شيوخها، شبابها، رجالها، نساءها واطفالها، هي ولا شك رمز، رمز للصمود والتحدي والإباء كما هي رمز للنكبة وما أعظمها من نكبة وما أشدَّ مرارتها، عندما تُستبدل في أرضك ودارك بغيرك..

منظر يخطف الابصار من بيت ابو احمد يطل على البحر

عين حوض قرية عربية، مسلمون أهلها، من قرى الكرمل المهجّرة عام 1948، على بعد 15 كم الى الجنوب من مدينة حيفا، كان عدد سكانها قبل النكبة يربو على الالف نسمة، كلهم من عائلة واحدة وهي عائلة ابو الهيجاء الذين يعودون في جذورهم الى القائد حسام الدين ابو الهيجاء، أحد القادة الذين رافقوا صلاح الدين الايوبي، هُجِّر أهلها قصراً عنهم، وكيف لهم ان لا يهربوا وقد سمعوا عن جيرانهم في الطنطورة وقد فُعل بهم الافاعيل واخوانهم في عين غزال الذين نزلت على رؤوسهم حمم ملتهبة من طائرات الشر وسفن الشر ومدافع الشر، كيف لهم وهم البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة ان لا يحملوا متاعهم على ظهورهم ويتركوا الدار والديار، وينتشروا في سقاع الارض وبقاعها، ومن هؤلاء الحاج ابو حلمي، الذي انتقل بأهله وعياله إلى التلة المقابلة لبلده حيث ارضه، أقام بيته هناك وصمد وصبر وتعاهد أبناؤه وأحفاده على الصبر والثبات والمطالبة بالحق ليس تفضلاً ولا منَّة ولا فضلاً من أحد، فهم أصحاب الدار والديار وليس الغرباء الذين أتوا من وراء البحار.
تجولنا في قرية عين حوض الـ48 ، واعتصر القلب ألماً، وما أشده من ألم وانت تسمع من أبي أحمد "ان هذا بيت جدي الذي وُلد فيه أبي" وقد سكنه الغرباء وهذا مسجد القرية ، فبعد ان كان يُسمع على سطحه الاذان خمس مرات في اليوم اصبح اليوم تُسمع في جنباته رنات كؤوس الخمر وقد اضحى خمّارة ويا حسرة على العباد، ولا حول ولا قوة الا بالله، لقد ابقى المحتلون البلد كما هي وحولها الى "قرية للفنانين" لينعموا بجمال الكرمل الساحر الاخّاذ.

هذا البيت كان لأحدهم يوما ما اليوم هو عيادة "كوبات حوليم"

جُبنا في اطراف القرية، انها قرية توقفت بها الحياة تماماً، فهي كما لو كانت متحف طبيعي يخلّد ذكرى اناس عاشوا فيها قبل حين من الدهر، ببيوتها وبيادرها وشوارعها وازقتها، بيوتها الجميلة التي تدل على مستوى معيشي عالي لأهلها وقد كانوا يعلمون موظفين وعمال وتجار في مدينة حيفا،

شارع من عام 1948 كما هو

الحديقة امام البيت : الحاكورة ، منظر مألوف لكل بيت عربي

لا وجود للغة العربية في عين حوض العربية

بيوت عين حوض مصنوعة من حجر "قسم" من النوع الفاخر تدل على مستوى معيشي راقي


وهؤلاء وابناؤهم واحفادهم ان أتوها اليوم يأتونها زائرين، لا حق لهم فيها، ولكن ابا احمد علّمنا كيف ينبغي لنا ان نكون نحن الاصل واصحاب الحق وكيف ينبغي ان ننظر الى سكانها وروادها اليوم الذين حلوا محل اصحاب الحق، على انهم هم الاغراب لا نحن!!
لطالما تردد في ذهني وعلى لساني قول الله تعالى :" كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ، وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ، كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ " (الدخان 25-28) وانا اطوف شوارع القرية ، (كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ) ينبغي السؤال لم ورثها قوم آخرون؟
اننا والله اليوم لسنا بأكرم على الله من اهل عين حوض الـ48، فلسنا بأفضل حالا منهم، فوالله ما ضاعت الديار الا عندما هُنَّا على الله واصبحنا بلا قيمة في عين الله، فلأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم مسلم، وقد أريقت دماء المسلمين وطردوا وشردوا، فكيف هذا الهوان؟؟ ان الله منزّه عن كل عيب أو نقص فالعيب كل العيب فينا نحن..
يوم ان تركت الامة سرَّ خيريتها ، الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، هُنّا على الله، قال تعالى:" كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران110). عندما تركت الامة النفير في سبيل الله ، وتشبثت بالحياة الدنيا واثّاقلت الى الارض، قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ، إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (التوبة 38-39)،
ان أكثر ما ابتليت به الامة هو فتنة المال والنساء، وقد سقطت بالامتحان فسقطت الأمة من عين الله فاستحقت العذاب الأليم (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) وهل اشد إيلاماً من ان يستبدلك الله في ارضك وديارك ودارك (وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) وانت تنتمي لخير امة، تنتمي لأمة عزيزة ، ويستبدلك الله بالمغضوب عليهم!!! وهل هناك اعظم ذلاً من هذا...
نحن لسنا اليوم بأكرم على الله من اجدادنا، طالما لم نحقق سر الخيرية، ولم ننفر في سبيل الله بانفسنا واموالنا واوقاتنا وجهودنا لنشر هذا الدين علما وعملا وتطبيقا وتحكيما فيما شجر بيننا ونسلم تسليما لأوامر هذا الدين، قال تعالى:" فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " (النساء 65)

27‏/05‏/2009

أخواي... محمد الطاهر وشادي الزباد... مكانكما محفوظ في القلب!

أخواي... محمد الطاهر وشادي الزباد... مكانكما محفوظ في القلب!
صحيح انكما تشاهداني من بعيد، ولكن لا بعيد في لغة القلوب!
ها انتما في تعليمكما في الخارج اراكما تتابعان المدونة وذلك في الخريطة التي تظهر اماكن تواجد المتصفحين في العالم
فها انت يا شادي في الولايات المتحدة وتحديداً في شيكاغو

وها انت يا محمد الطاهر في المانيا



اخواي الكريمان، وانتما في بلاد الغربه احرصا كل الحرص على التشبث بدينكما وعقيدتكما ايما تشبث وايما حرص، لا تختاروا لانفسكم الا لونا واحداً الالتزام والاستقامة على الدين والا الذوبان والانصهار والعياذ بالله...
اذكرا انكما في مجتمع قيمه مختلفه كل الاختلاف عن قيمنا، قيم كفرية منحلّة هابطة، ولكنهم ملتزمون بها يرونها معروفا مع كونها منكرا في نظرنا ، هم مبدأيون في تعاملاتهم مع ان مبدأهم هابط ومنحط في نظرنا الا ان مبادئهم التي يسيرون عليها دفعوا الكثير من الارواح والسنين لتحصيلها وبلورتها فهم منذ عصور النهضة التي تلت القرون الوسطى وحتى يومنا هذا وهم يضحون من اجل مبادئهم لا بل يحاربون من اجلها وينقحونها ويعيدون بلورتها....
اننا نحمل قيم ومبادئ سماوية رحمانية، من عند رب السموات والارض، صحيحة ..صادقة ...لا يعتريها الخلل والزلل ... فلو ان الغرب الذي يبحث عن السعادة اهتدى اليها لكان تشبثه بالقيم التي نحن مؤتمنون عليها اشد من تشبثنا نحن !! صدقوني...
نحن ما تعرفنا وللاسف على ديننا وعلى عقيدتنا... وما احسنا تطبيق هذا الدين العظيم الذي جاء ليسيِّر الكون ويدخل في كل زوايا الحياة ويعطي له الحلول والترتيبات والتشريعات .... دين عظيم من عند عظيم....
فإن كنا ما تعرفنا وما طبقنا فكيف سننقل هذا الدين للعالم العطش للعدالة بعد الظلم الذي اعترى العالم وغطاه من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه... هذا العالم العطش للحرية الحقيقية بعيدا عن عبودية الرأسمالية بكل صورها من هيمنة الفكر عبر الاعلام المسموع والمقروء والمشاهد .... هيمنة المادة ... هيمنة المال... هيمة المعلومة ... هيمنة السلاح والنفوذ ... هيمنة القوة.... بأيدي حفنة من المتمكنين ....
"جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والاخرة" هذه جملة ربعي بن عامر لعظيم الفرس ..هذه الجملة التاريخية التي حق ان تُكتب وتسجّل تاريخاً ناصعاً في مسيرة حياة امتنا العظيمة....
اخواي محمد وشادي
اياكم ان تنبهروا بالغرب ...
احملوا هذا الدين كنظام للحياة ... ارفعوا رؤوسكم بدينكم .... ان لم تكونوا كذلك سرعان ما ذبتم فبالكيمياء هناك مواد مذيبة ومواد مذابة فكونوا الاولى ولا تكونوا الثانية.....
اذكِّركم ان ذات مرة خرج رفاعة رافع الطهطاوي وكان حافظا للقرآن الكريم وكان احد شيوخ الازهر مبتعثاً الى باريس زمن محمد علي باشا في القرن التاسع عشر وعاد الى هناك وقد انبهر بالحضارة الغربية لأنه مهزوم من الداخل ... عاد ليحدث الناس في كتابه "تاريخ الابريز في وصف باريز" عن ملاهي باريس وفتيات باريس وليالي باريس الحمراء!!! لقد ذاب لأنه غير محصّن بلقاح الدين والتقوى والاعتزاز بهذا الدين العظيم اذكروا قول الله تعالى:" كنتم خير امة اخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" واذكروا قول الله تعالى:"ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين"...
نحن من خير امة اخرجت للناس!!
"وقال انني من المسلمين" !! رمز العزة !!
اخواي شادي ومحمد
احبكم بالله

26‏/05‏/2009

يا فرحتنا.... الولد صار دكتور... ولكنه.... غشّاش !!

بالامس سُنحت لي الفرصة، والتي تُسنح لي بين الفينة والاخرى، ان اضطلع، رغماً عني، الى زاوية أخرى من زوايا مجتمعنا الآسن.
لربما منكم الذي ذاق تشخيصاً خاطئاً مستهتراً لطبيب، أو رأى ابنه يتلوى بين يدي ممرضة لا تدري كيف تضع الابرة لابنك الصغير لتسحب الدم للفحوصات المخبرية أو لمهندس خطط لك بيتك "على الشقلوب" أو لمعلم أو معلمة همهما عد الساعات ولا هم لهم باجيال المستقبل ان سُحقت، أو محاسب يروج للسرقة أو... أو.... القائمة طويلة من الغشاشين والغشاشات... الاحياء منهم والاموات...
اتساءل كيف وصل الحال بهم الى هذه الهاوية وهذا الدرك الاسفل من القيم البشرية؟.... ان يصبح المرءُ غشاشاً.. اظنه تربى على الغش واصبح الغش عنده ثقافة متأصلة لدرجة تجري معه مع روحه ودماءه...
"ان لم تغش لن تنجح ولن تصير أي شيء! فقط بالغش ينجح الانسان يا صغيري!!"، هل تعجبون ان يقول اب أو ام لابنه أو ابنته مثل هذه الجملة؟ يا اخوة، هناك لسان حال و هناك لسان مقال... لسان المقال ما يتفوه به الانسان، الاب أو الام في حالتنا هذه، من تعليمات وتوجيهات، اما لسان الحال فهو الابلغ عبرة وأثراً في النفوس، وذلك من خلال التصرفات والافعال...
تخيلوا، ان يقوم اب، وهو أبٌ ذو خبرة وباع طويلٍ في مجال "التربية " والتعليم بحل الامتحان لابنه، المسكين، وعلى الهاتف وابنه في قاعة الامتحان، بالله عليكم تخيلوا هذا... أي قيم نقلها هذا الاب لابنه ... هذا الولد يوما ما سيصبح طبيبا او مهندسا أو معلماً او محاسباً... ولكنه غشاش !!
تخيلوا اباء وامهات يتوجهون للمعلمين والمعلمات مستجدين "زبطلنا الولد"، وأي تزبيط ينفع مع ولدكم الفاشل لذي حصل "يا دوب" على علامة 20 ... بدعوى نريد ان نُعلِّم الولد...
في مجتماعات اخرى يتباهون بصناعة الهاي تيك وعندنا نتباهى بصناعة الغش صناعة اسمها "صناعة حل امتحانات البجروت" ولكل نموذج (الطوفس) تسعيرته حسب صعوبته ومدى سقوط الطلاب به، اذا اردت النجاح، حرِّك يدك الى جيبك واخرجها سوداء بـ500 شيكل وعندك نموذج محلول وجاهز وما عليك الا تدبير مؤامرة لادخاله الى المدرسة... الغريب ان من يقوم بهذه الصناعة اناس متشدقون بالمبادئ والمثل العليا والقيم، ولهم نظرياتهم التربوية...هُم منافقون ... دجاجلة!!
المهم... وفقط المهم... ان يأخذ الولد، فلذة الكبد، دلوع البابا والماما بجروت كامل (شليم)...فرومانيا وبلغاريا ...موجودة ولم تغمرها مياه البحر بعد... لا يوجد فيها بسيخومتري ولا يوجد عندهم علامات بونوس، والمحاضرون، وان شئت ايضا ادارة الجامعة، تستطيع شراءهم بحفنة دولارات...
فهذا الولد، ايضاً، يوما ما سيصبح طبيباً او مهندساً أو معلماً او محاسباً... ولكنه غشاش !!
سيعالج ابنك ويكتب له وصفة خاطئة... لأنه ... غشاش!!
سيقلع لك طاحونة العقل ويبقي جزءاً منها في في فكك.. لتلتهب بداخله ... وانت بعدها ستتلوى الماً لأنه غشاش ... أصله غشاش!! ولربما كنت انت يوما ما غشاش او اعطيت الغش شرعية ومصداقية!!
سيخطط لك بيتك ويطلع "امسوجك" لأنه غشاش!!
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غشَّ فليس منَّا"، انتبهوا قال "من غش" أي غش لا يهم شكله ولا لونه، "فليس منا" الـ"نا" هنا الدالة على الجماعة والمقصود فيها المسلمين أي ان كنت غشاشاً فانت تضع اسلامك ودينك موضع تضعضع، في احسن الاحوال.
ايها المنادون برفع مستوانا كأقلية في هذه البلاد، توقفوا، لا نريد هذه الرفعة بالغش، نريد ارقاما حقيقة... لا مزورة... فالذي خبُث يذهب جفاء والذي ينفع الناس يمكث في الارض...
بالامس كان امتحان رياضيات بجروت (توجيهي)، ادخلوني كمراقب على صف، والله انهم مساكين تقطّع قلبي عليهم، هم معتادون على مراقبين غشاشين،واحسن المراقبين حالاً الذين يزيِّنون الغش بدوافع وطنية بكلام مثل رفع مستوى تعليم الاقلية العربية وما الى ذلك ، كان عندي ان لا فرق بين ان اراقب على امتحان بجروت وان اراقب على امتحان فصلي، فإن ما يسيِّرني هو محض مبادئي، لا الاهواء ولا المشاعر ولا الاحاسيس المعرَّضة جميعها للتقلب ... النتيجة ان خمسة من الصف تقدموا للامتحان من اصل 20 طالب، تقريباً، والباقي انسحب، أي الغى امتحانه ،ان الخمسة الباقين اظنهم لم يعتمدوا على الغش كوسيلة، واذا جيز لي ان أعمم من هذه الحالة الخاصة، لوجدنا ان هذه هي النسبة الصحيحة للغشاشين في مجتمعنا 15 من 20 ، أي 75% واظن اني متواضع جداً في تقديري هذا !!

المطلوب اعادة ترتيب اوراقنا من جديد، وصياغة اولوياتنا من جديد... هي دعوة صريحة للتفكير ..........

24‏/05‏/2009

أما سوات فلا بواكي لها....


ليس من مدة طويلة، وُزعت المناشير المستنكرة للحرب على غزة، وحق لها ان تُوزّع.. وأهتم الناس وحق لهم ان يهتموا.. ودعا الأئمة في مساجدهم لأهل غزة ودعوا بدعاء القنوت عند النوازل (عند الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة من الصلاة) وهو ما فعله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملاً بعد مقتل سبعين صحابياً في قصة بئر معونة..قنتنا وكان يجب ان نقنت...
اليوم ... لا نقنت في الصلاة، لا ندعو، لا تُوزّع المناشير .. لا شيء ... صمت تام... مع أن الأمة مصابة في محنة وبلاء عظيمين لا يقل عن محنة وبلاء غزة!! إنها أحداث وادي سوات في الباكستان.
وادي سوات في الباكستان، حيث تشن الحكومة حملة عسكرية ضخمة جداً على مواطنيها في وادي سوات لـ"تطهير" الوادي من طالبان التي أعلنت عن تطبيق الشريعة في الوادي.. الحملة أدت إلى تشريد أكثر من مليونين إنسان!! مقتل وجرح الآلاف !! ولنتذكر أن هؤلاء مسلمون!!
الحملة كانت بإيعاز أمريكي واضح ومفضوح فمن يحكم الباكستان اليوم هم أذناب أمريكا يطبقون سياساتها بإخلاص وتفاني عجيبين..
يا أخوة والله لا ادري... هل الدماء في غزة دماء أما دماء المسلمين في سوات فماء؟! لم هذا الصمت المطبق!؟ هل نجح الكفار في تقطيع أواصر وعرى الأخوة القائمة على وحدتنا كمسلمين مهما اختلفت لهجاتنا ولغاتنا وألواننا وأراضينا؟ هل همومنا وأشجاننا وتعاطفنا أصبح على أسس الأخوة في الوطن؟ الوطن الضيق!!وما هذا الوطن ومن حدد حدوده؟ أليس الكافران سايكس وبيكو؟ وكلٌ اتخذ له وطناً... يقاتل من أجله... فمنهم من رأى فلسطين وطنه مثلاً...ولا همَّ له الا فلسطين!! ومنهم من اتخذ بلدته وقريته وطنا!! ولا همَّ عنده غير بلده الضيق!!... لا بل منهم من اتخذ حارته وطنه !!!
يا اخوان لقد أصابونا في مقتل .. ومقتل عظيم... بأن تقطعنا إلى قوميات مختلفة بعد أن جمعنا الإسلام، فهذا عربي وذاك هندي وذاك تركي وآخر كردي.. مع ان وصية رسول الله خلاف ذلك ( يا أيها الناس : ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر ، إلا بالتقوى ) فسلمان الفارسي هو منا آل البيت أما أبو لهب الهاشمي فتبَّت يداه!!.. هذا ديننا وهذه عقيدتنا..
(أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) ، يا اخوان إن أساس تجمعنا أو اختلفنا هو الحب في الله أو البغض في الله لا الحب في القومية (عربي/تركي/كردي...) ولا الحب في الوطنية (فلسطيني/سوري/مصري/عراقي...) ولا الحب في العائلة ولا العشيرة ...انما الحب في الله والبغض في الله، فمن أحب أحداً اهتم به، وان أصابه مكروه اهتم بشأنه وبذل الوسع لأجله وقلق عليه وخفق قلبه لأجله ودعا له في سره.. وهذا الحال الذي ينبغي أن يكون بيننا نحن المسلمون أن نهتم ببعضنا "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"... يا اخوان وطننا لا يحدده لنا الكافر ... وطني انا كمسلم عابر للحدود والقارات... وطني حيث يُعبد الله تعالى!!
الله يريد منا ان نكون مجتمعين لا متفرقين "إن هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاعبدون" ، "وان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"، "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر "....
ابن وادي سوات المسلم وابن الصين المسلم وابن تركيا المسلم وابن جنوب افريقيا المسلم عزيزون على قلبي لربما اكثر بكثير من اناس هم اقاربي وبنو عمومتي ولكن هؤلاء على تقوى ودين وابناء عمومتي قد يكونوا على ضلال مبين والعياذ بالله!!
تعالوا نعيد ترتيب الاوراق المبعثرة من جديد...

22‏/05‏/2009

أمسلمان أنتما؟!

هب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زارنا في باقة الغربية، كم مرة سيسأل السؤال: "أمسلمان أنتما؟!"
ذات مرة مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم برجلين كانا واقفين خارج المسجد في وقت صلاة جماعة ولم يدخلا المسجد، فلعله صلى الله عليه وسلم استهجن هذا الفعل (عدم الصلاة جماعةً في المسجد !!) ان يصدر من مسلمَين، فسألهما "أمسلمان أنتما؟!"، عندها اعلماه انهما صليا في رحالهما واتيا المسجد...
الشاهد، كم مرة سيُسأل نفس السؤال "أمسلمان أنتما؟!" أو ما شاكله، في واقعنا ؟!
لا مظهرنا ولا جوهرنا يوحيان الى كوننا مسلمين ...حقاً...
لا ادري ما هذا ؟!.... أتساءل هل نحن فعلا مسلمين ... ما هذا الانسلاخ عن الاسلام في مظهره وجوهره!؟
أمسلمون ويغشون ويكذبون ويغدرون؟!... أنّى هذا!!
أمسلمون ولا يصلون ؟! وان صلوا فرطوا في صلاة الجماعة في المسجد؟! وان صلوا في المسجد جعلوا من المسجد فرعاً لبيت المسن او للقهوة التي اجتمعوا عليها قبل الاذان بقليل؟!..أنّى هذا!!
أمسلمات وغير مجلببات، يلبسن لباس الكافرات ..أنّى هذا!!
أمسلمات ومتبرجات، كاشفات عن مفاتنهن؟!... أنّى هذا!!
أمسلمات يدعين الدين ويغطين رؤوسهن ويكشفن عن الباقي!! ..أنّى هذا!!
أمسلمون وعلى واجهات محلاتهم صور نساء عاريات فاتنات ومفتنات؟!..أنّى هذا!!
أمسلمون ويسبون الذات الالهية ومحمد والاباء والامهات والاخوة والاخوات ؟!..أنّى هذا!!
أمسلمون يتقاتلون ويتضاربون ؟!..أنّى هذا!!
أمسلمون ويدخنون ويأرجلون؟..أنّى هذا!!
أمسلمون وشيكاتهم ترجع (وعود كاذبة)؟! ..أنّى هذا!!
أمسلمون.... أمسلمون.... وافعالهم ... وافعالهم...
والقائمة تطول ...... "أمسلمان أنتما؟!".... أتساءل ..حقيقةً... "أمسلمون نحن؟!"
معلومة إحصائية مثبتة علميا : نسبة المسلمين في مدينة باقة الغربية 100% (على الورق) !!!

20‏/05‏/2009

وصف الجنة من نونية ابن القيم

هذه الجنة فاين المشمرون؟ اتحسبون ان مشوار الجنة نزهة ...

نونية ابن القيم قصيدة طويلة قافيتها النون لهذا سميت بنونية ابن القيم

18‏/05‏/2009

كالكوز المجخّى

اذا واجهت مرة احدهم بان عرضت عليه التزام فرضٍ فرضه الله عليه كالصلاة عموماً او صلاة الجماعة في المسجد خصوصاً او اعفاء اللحية او عرضت عليه اتباع سنةٍ فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم كالصلاة الى سترة او غطاء الرأس أو اللباس الفضفاض (الثوب بلغتنا الدشداشة) أو الاقلاع عن ذنب أو معصية أو كبيرة مثل التعامل بالربا (كحساب التوفير أو تأمين) أو سماع الاغاني والموسيقى أو شرب الدخان أو ما الى ذلك..
كنت بين صور مختلفة من ردود الفعل...
هناك الملبي المستجيب مباشرة .. بلا تعقيد ولا تحليل فلا يجعل من اعفاء اللحية "مشروعاً قومياً"، ولا يعقد لك مسألة عدم التأمين خوفا على سيارته لتبدأ عنده "الأنأنه" :وإن حدث كذا... وإن حدث كذا ...وإن ...وإن...
وهناك الملبي المستجيب ولكن بتلكؤ ... بعد ان هالت وصعبت عليه المسائل ورأى ما تدعو اليه جبلا من الجبال العظام .. يرى اعفاء اللحية كتسلق جبل افيرست أما ترك الدخان فصعود جبال الهملايا الشاهقة... وهذا في احسن احواله اجّل وسوّف (من كلمة سوف) ... ومنهم من هادن نفسه بلحيةٍ تسمى اليوم "لحية السبك"... علما ان رسول الله امر (وكان هذا حاله) لحية مرخاة طويلة... وهذا الرجل اطلق اللحية بعد طول صراع من نفسه وشعر انه انجز انجازا عظيماً...
وهذا تنظر اليه مشفقا لحاله كيف عقّد نفسه مع ان الامر بسيط سهل مُيسَّر..
اما الطائفة الثالثة من الناس فهم المعرِضون المطنشون... وهؤلاء قلوبهم كالكوز المجخَّى(هذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا ينكر منكرا ولا يعرف معروفاً..
الكوز المجخَّى هو الكأس المقلوب... هل تستطيع ملأه بالماء وهو مقلوب؟ لا والله ... كل ما هو مطلوب ان تقلب الكأس لملأه بالماء بسهوله ...
فمنهم من قُلب قلبه باستعدادٍ تام لتعبئته بالماء وهؤلاء اصحاب الفِطَر السليمة الصافية النقية.. وهؤلاء الصنف الاول.. اصحاب الاستجابة المباشرة..
اما اصحاب التلكؤ فاكوابهم لا زالت مجخَّية شيئا ما يسيرا.. والمطلوب منهم قلبها وتوجيهها صوب النبع الصافي...
ولكن يا اخي... اعلم ان قلبك وقلوب العباد جميعا بين اصبعين من اصابع الرحمن كما ورد في الحديث الشريف يقلبها كيف يشاء... فإن انت اهتديت وصليت الفجر في جماعة او قمت الليل أو أنفقت لا تظنن يا مسكين ان هذا بشطارة منك ... انما هو منٌ وفضلٌ من الله عليك يا مسكين ابتداءً وانتهاءً، فلولا الله ما صمنا ولا صلينا ولا اهتدينا، هو ..هو وحده لا غيره الذي هدانا... وان تخيلت هذه المعاني وحدها يجب ان تخر ساجدا شكراً وتعظيماً لخالقك كم فضَّلك يا مسكين على كثير كثير من خلقه تفضيلا ... ان جعلك من اهل القِبلة... ان جعلك مسلماً ابتداءً وأن جعلك من اهل الهداية واهل السنة اهل الاتباع والتسليم المطلق، فهم قلة القلة لا بل قل صفوة الصفوة ... وكل ما لنا من حظ هو ان نُري اللهَ منا جهداً يسيرا بالرغبة الكاملة ان نكون منهم وان نظر الله واطلع على قلوبنا فوجد فيها اخلاصاً قد ملأها واجتهدنا وجاهدنا في سبيل التوصل الى تحقيق ذلك... اعطانا الله ذلك تفضلا منه جل ثناؤه وتعالت صفاته وتقدست اسماؤه (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم)...